السيد نعمة الله الجزائري

205

الأنوار النعمانية

درّة بيضاء لبابها مصراعان من ياقوتة خضراء ، وقفل منذهب لو اجتمع جميع الأنس والجن فوقها لكانوا كطائر فوق جبل فأردت ان ارجع فقال الملك : لم لم تدخل القبة ؟ قلت : لأنّ بابها مغلق ، قال : لم لم تفتح ؟ قلت : ليس عندي مفتاحه ، فقال : مفتاحه بسم اللّه الرحمن الرحيم مكتوبا في وسط جدر انها على التدوير واقعا ميم بسم في زاوية وهاء اللّه في زاوية أخرى وميم الرحيم في زاوية أخرى يخرج من الأوّل نهر الماء ، ومن الثاني نهر اللبن ومن الثالث نهر الخمر ومن الرابع نهر العسل فسمعت هاتفا يقول يا محمد صلّى اللّه عليه وآله من ذكرني بهذه الأسماء وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم خالصا مخلصا سقية من هذه الأنهار الأربعة . ومن فوائد هذه الكلمة ما روي انّ شيطانا سمينا لقي شيطانا مهزولا فقال : لم صرت مهزولا ؟ انّي مسلط على رجل إذا أكل يقول : بسم اللّه وإذا شرب يقول : بسم اللّه وإذا اتى أهله يقول بسم اللّه فحرمت المشاركة فيها فصرت مهزولا ، ثمّ قال للسمين وأنت لم صرت سمينا ؟ قال : انّي مسلط على رجل غافل عن التسمية يدخل بيته غافلا عنها ويخرج منه غافلا ويأكل غافلا ويشرب غافلا ويأتي أهله غافلا فشاركته فيها كما قال اللّه تعالى وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ . وبالجملة فانهار الجنّة عجيبة الوصف وكلّها تجري على وجه الأرض من غير أخدود مرتفعة على وجه الأرض تمسكها القدرة الألهيّة ، وسئل عليه السّلام عن انهار الجنّة كم عرض كل نهر منها فقال : عرض كل نهر منها مسيرة خمسمائة عام يدور تحت القصور والحجب تتغنى أمواجه وتسبّح وتطرب في الجنّة كما تطرب الناس في الدنيا ، وقال عليه السّلام أكثر انهار جنة الكوثر تنبت الكواعب الأتراب عليه يزور أولياء اللّه يوم القيامة ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : للرجل الواحد من أهل الجنة سبعمائة ضعف من الدنيا وله سبعون الف قبة وسبعون الف قصر وسبعون الف حجلة وسبعون الف إكليل وسبعون الف حلّة وسبعون الف حوراء عيناء وسبعون الف وصيف وسبعون الف وصيفة على كل وصيفة سبعون الف ذوابة وأربعون الف كليل وسبعون الف حلّة . الثامن العلم بالخلود في الجنة من غير موت ولا انتقال قال اللّه تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ فان قيل ما معنى هذين الأستثنائين ومتى يكون وقتهما ؟ قلت : ذكر المحققون من المفسرين انّ هذا الموضع من المواضع المخصوصة بالأشكال فيه من وجهين : أحدهما تحديد الخلود بمدّة دوام السماوات والأرض والآخر معنى الاستثناء بقوله الّا ما شاء ربك الأول فيه أقوال : الأول انّ المراد سماء الآخرة وارضها وهما لا يفنيان بعد الإعادة عن الضحاك والجبائي .